قصيدتان في التوحيد والعشق - سيدي ثنائي الجلوتي

قال الشيخ ثنائي الإدرنوي الجلوتي: 

يا زاهد، إنك لا تعرف ما التوحيد وما المراد منه
فأصغِ، فقد بيّنته لك في نظمي، فاعتمد على ما أقول

أولاً، حقِّق لفظ التوحيد بالنفي والإثبات؛
فقد قال الحق: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾، فأكثِر من ذكره.

وثانياً، هناك ما يُسمّى معرفة التوحيد علماً:
وهو أن تقول وتعتقد أن الله واحد في الأرض والسماء

ومن أقرّ بهذا نجا من الشرك الجليّ
غير أن هذا لا يزال إيماناً مقيّداً، فإياك والعناد

ثم الثالث هو عين التوحيد، وله أيضاً ثلاث مراتب
وسأفتح لك باب التوحيد ذاك مرتبةً مرتبة

فأولها توحيد الأفعال، وهو الحق بلا ريب
والمراد أن تعرف حضرة الحق بأنه الفاعل المطلق

فإن قلتَ إن صاحب هذا المقام جبريّ،
فإن إرشاد المرشد الكامل يخلّصه من الجبر

وينقله إلى المرتبة الثانية: توحيد الصفات، حيث يصير الحق عياناً
فأينما نظرتَ فهو الظاهر؛ وفي الحقيقة لا تظنّ ما ترى غيراً

إن شعاع الحق محيط بجميع الأشياء، إحاطةً شاملة
وبهذه الرؤية ينجو العبد من الشرك الخفيّ

ولما كانت المرتبة الثالثة هي توحيد الذات، فاعلم ذلك يا حبيب
فصاحب هذا المقام قد صار في الدين عماداً

ففي الحقيقة ذات الجميع واحدة؛ فالزم الصمت
ولا يمكن الكلام في ذات الحق بأكثر من هذا

أنا ثنائي، وقد أخذتُ هذا الدرس عن الإنسان ل الكامل
وسرّ المعاد كامن في سرّ قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ﴾
 
وقال:

ليس للمبتلى بالعشق شيء ألذّ من حبّ الحبيب
وليس عنده ألذّ من أن يبذل روحه المحبوبة في سبيله

لا يريد قطّ حياةً يقضي فيها نَفَساً واحداً بعيداً عن الحبيب
فلحظة واحدة مع الحبيب ألذّ من كل الأوقات مع الأصحاب

إن الاحتراق أبداً بنار العشق قبالة وجه الحبيب
ألذّ، في العيش والطرب، من مشاهدة الروض

أن يكون المرء في خلوة الوحدة جليساً لذلك الحبيب
ألذّ من التجوال والتنزه في بستان العالم

ماذا يصنع العاشق الهائم بالمال والملك والدولة؟
فنظرة واحدة من المحبوب ألذّ من اللطف والإحسان

يا ثنائي، بدلاً من أن تكون ملكاً على العالم وأنت مفارق للحبيب،
فأن تكون فقيراً مع  الوصال  ألذّ من ذلك.