مبدأ العجب شهود الأنية - سيدي علوان الحموي

قال سيدي علوان الحموي في شرحه على تائية سيدي عمر بن الفارض:

اعلم أن منشأ العجب من ملاحظة الأنية، ومنشأ تلك الملاحظة من الجهل وعمى عين البصيرة، وعدم المعرفة بالله تعالی وبأسراره وأسمائه وأوصافه، وعدم مشاهدة إمداده في الإيجاد وغيره، وإلا لو عرف الآدمي ربه، وعرف نفسه لاستحيى من الله تعالى أن يكون ذاکراً لنفسه أو شاكرا لها كما قال في الحكم العطائية: "المؤمن يشغله الثناء على الله عن أن یکون لنفسه شاكرا أو تشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه ذاكرا"، وإذا كانت ملاحظة الأنية الحجاب الأكثف الأظلم الأعظم، تعين على العاقل ألا يكون مفتونا بحسنه معجبا بنفسه؛ لأن ما أعجبك منك، فمرده إلى الله وعاقبته ومصيره إلى مَن لا إله إلا سواه؛ إذ الذوات والصفات به قیامها وقوامها، وهو مدبرها وخالقها وعلامها، وتأمل قوله تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله}.

أما قوله قدس سره: (وفارق ضلال الفرق) وهي التفرقة ، فإن ضلالها بعيد، وشرکها خفي، ويجوز أن يقرأ بالظاء؛ بمعنى: أنها جمع ظل؛ إذ الفرق إنما ينشأ من الأغيار، وهي ظلال الشمس الحقيقية، فافهم. وقوله: (فالجمع منتجُ هدى فرقةٍ بالاتحاد تحدّت) يعني : أعجزت أبناء جنسها من أهل الشرك الخفي، وليس المراد بالاتحاد ما أراد الملاحدة، وإنما المراد به شهود الوحدة المطلقة المنزهة عن شهود كثرة معها، بل عن شهود غيرها.

وقوله: (وصرح بإطلاق الجمال) يعني : لا تجعل الجمال الإلهي مقيدا في صورة دون صورة، وفي مظهر دون مظهر، بل اشهده مطلقا في كل مقام ومشهد وصورة ومظهر لأن كل مليح ومليحة وجميل وجميلة من علوي وسفلي، فهو نفحة من نفحات جماله، ولمعة من سطعات کماله، ونور هلاله، فطوبي لمن أضحی ندیمه منعما عليه بوصاله؛ وذلك أن قدرته متعلقة بكل مقدور ومشيئته وإرادته شاملة لكل شيء مراد، فهو {الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}.