بحث متقدم
الأحد 26/2/1448 هـ - الموافق 9/8/2026 م
القائمة
الصفحة الرئيسية
الطريقة الشاذلية الدرقاوية
مقدمة عامة عن الطريقة الشاذلية الدرقاوية
أخبار الطريقة الشاذلية الدرقاوية
جديد كلام العارفين بالله تعالى والمحققين الوارثين
الحقائق الإلهية في أشعار السادة الصوفية
مشايخ الطريقة
الأوراد
ورد الطريقة العام
أوراد الطريقة الخاصة
المكتبة
كتب تصوف بتحقيق الشيخ الدكتور عاصم الكيالي
مقالات صوفية
المكتبة المرئية
المكتبة المسموعة
مجموعة مخطوطات
كتب تصوف أخرى
تسجيل العضوية
للتواصل والاستفسار
أوصاف العارفين - سيدي إبراهيم الشاهدي المولوي
قال سيدي إبراهيم شاهدي المولوي، من عارفي القرن العاشر الهجري:
ليس بالمهم إن كان الكلام يصدر عن هذا العارف أو ذاك،
فكل منهم غصن من شجرة مزهرة واحدة
بين أهل الظاهر اختلافات،
وأهل الباطن جميعًا قالوا بوحدة الذات
لأنهم صاروا واحدًا بعد الإثنينية،
فصار الواحد منهم ناطقًا بالواحد
والآخرون كلّهم في الاثنينية والازدواج،
فلذلك بقوا أسرى سجن الغيرية
فما لم تشقّ حجاب العقل،
وإذ لم تُدرك سرَّ أهل الوحدة
فافزع إلى الأحياء من أولياء الحقّ هؤلاء،
ولا تُنكر كلامهم
وحيث إنك لم تفهم رموز الأولياء،
فأنصف ولا تجُر
فإنّ سرّ الوحدة خارج عن إدراك العقول،
وإنما ينكشف لأهل الباطن
وفهم هذا المعنى متعذّر على العقل المجرّد،
لأن هذا الذوق خاصّ بأهل الحال
فعلى العاقل أن يجتهد في العبادة،
وأن يزيل صدأ القلب بالرياضة والمجاهدة
وأن يتبع أحكام الشريعة،
ويسلك سبيل الطريقة بالصفاء
فإذا سكر من خمر العشق وغاب عن نفسه،
هاج بحر الوحدة في داخله
ويغرق حينئذٍ في بحر الوحدة،
ويغسل لوح القلب من نقوش الكثرة
ولكن من لم يشمله الحقّ بالعناية،
فكيف يكون له نصيب من هذه السعادة؟
ومن لم يُرزق سُكر العشق،
كيف ينجو من فخّ الوجود؟
في بيان أنّ كلَّ ما كان فقد كان في الأزل: فالروح التي سُقيت في عالمِ «ألست» كأسًا من خمر الوحدة، كُشف لها هنا في باطنها أسرارُ التوحيد، وأما الروح التي لم تشرب هناك من هذا الكأس، فلم تذق هنا طعم الوحدة، ولا تنال هنا أيضًا هذه السعادة. كما قالوا:
الذين يعلمون يعلمون يعلمون،
والذين لا يعلمون لا يعلمون لا يعلمون.
من سُقي هذا الكأس في الأزل،
كُشف له هنا سرُّ الوحدة
وانفتح في روحه سرُّ التوحيد،
حتى رأى في سُكرِه جميعَ الأشياء شيئًا واحدًا
هو أبدًا في تجلّي الجمال،
كالسَّمكة الغارقة في بحر الوصال
وهناك يبدو في الظاهر كالمحروم،
غير أنّ أسرار الوحدة تبقى مكنونة فيه
أما من لم يُشقَّ عنه هذا الحجابُ الوجودي في الأزل،
فلا يُدرِك رموز الوحدة
ومن عَمِيَ عن هذا السرّ هنا،
فإنّه في الآخرة أيضًا يكون أعمى
وما يُظهر للسالك أولَ حالٍ
دائرةَ توحيد الأفعال
وأنّ كلَّ فعل، خيرًا كان أم شرًّا،
فهو في كلّ أمرٍ جارٍ بيد القدرة الإلهية
فإذا عرف الدرويش هذه الأسرار،
رأى جميع المخلوقات مجرّد آلات
فكلُّ جورٍ وجفاءٍ يصدر من الخلق،
يراه صادرًا من يد المحبوب
فإذا ترقّى وصار من أهل هذا الحال،
اكتمل له مقامُ توحيد الأفعال.
فإذا ثبت قدمُه في هذا المقام،
أُرشد إلى توحيد الصفات
ويُكشف في قلبه هذا السرّ:
أنّ الموصوف بجميع الصفات هو الحقّ وحده.
فإذا فتحت له العنايةُ الباطنية هذا الباب،
رأى ظهورَ جميع الصفات منه تعالى
وحين تصفو مرآة فهمه،
يصير هذا السرُّ مفهومًا للسالك
وإن كان فهم هذا السرّ عسيرًا،
فإنه يسهل إذا استيقظ السالك روحيًا.
فإنّ صورَ الأشياء تدلّ على صنعة النقّاش،
فتارةً تبدو حزينةً وتارةً فرِحةً مشرقة.
فلا تظنّ أن الحزن والفرح والصور صفات للصور،
بل إنّ المصوّر قد أظهر فيها وصفَه هو
فإذا رأيت في المرآة صورةَ باكٍ،
أو صورةَ ضاحكٍ، فليست في الحقيقة لتلك الصورة
واعلم أنّك لم تُشاهد بعدُ جمالَ الحقيقة نفسها،
وإنما رأيت انعكاسها في المرآة
واعلم أنّ التخلّق الصافي المشرق كالماء الصافي،
وفي أهله تتجلّى صفاتُ ذي الجلال
فإذا امتلأ الحوض بالماء الصافي،
تراءت فيه نجوم السعد والنحس
فإذا فُرِّغ الحوض ثم مُلئ بماءٍ آخر،
فانظر مرةً أخرى إلى تلك النجوم نفسها
فإن مظاهر لطفه وقهره،
كلّها مواضعُ ظهور صفاته
فإذا صار هذا التوحيد مفهومًا للسالك،
تخلّصت روحه من هذه المهالك
وإذا انكشف له توحيد الصفات،
دخل في توحيد الذات.
فيسكرَ خمر العشق،
ويتحرر من سجن الوجود.
وينفض عن كمه غبار الكثرة،
ويغوص في بحر الوحدة
وحينئذٍ تثبت قدمه في توحيد الذات،
لكن هيهات أن ينكشف هذا التوحيد إلا لأهله