قال الشيخ محمد العسكري الخلوتي:
إذا أردت السير إلى مرادك، فارجع أيها العاشق إلى شهود الحق
افتح عينيك من نوم الغفلة، وانظر إلى أحكام شؤون الحق
كُن كالفراشة، أفن انتسابك إليك وامحُ وجودك،
واحترق في شعلة الجلال الإلهي، يا حبيب الحق
طهّر قلبك من كل ما سوى الله، وكن سالكًا صافيًا
ولتلمح بالكشف منك في كل نَفَس آلاف الأسرار الإلهية
ولتجد في سرك على سرّ الشمس المنيرة للأكوان
واستجل شمس الأنوار الإلهية مشرقة في عالم القلب
انظر إلى الجمال المطلق، وتعالَ تأمّل ما فيك من أحسن تقويم
فالحق يُظهر وجهه في الصور والمجاز
زيّن لوح القلب بمعرفة التوحيد
ولا تترك في قلبك نفسًا ولا فرصة لشهود ما سوى الله
جسدك طور سيناء، فاعلم ذلك الآن بروح الله
ولتجعل روحك سر الكليم، وليكن قلبك موضع تجلّي الله
اعلم أن القلب بيت الله، فافهم هذا السر جيدًا
ولا تُسكن في القلب أحدًا سوى الحق
كن عارفًا، واهجر الأصنام، واترك الروح في سبيله
ومن ينابيع هذا الكلام تتفجّر أنهار الحق
إلى متى تسمع أخبار الحقيقة بأذن النقل فقط؟
يا عسكري، تعال—كفى؛ فالناطق لك وفيك هو الحق
وقال الشيخ كاشف الخلوتي:
عشق الحق هو الغرض من انجلاء الموجودات بأسرها،
محبة واحدة ولا سواها هي الغرض من ظهور الأشياء جميعًا
المعرفة هي السبب الذي يجعل الإنسان إنساناً حقاً
المعرفة هي الغرض المقصود من العشق والمحبة
آدم مظهر أنوار ذات ذي المنن
والنور الإلهي هو الغرض المراد من قلب العارف
تجلّى اسم الذات أولًا، فكان آدم،
ولهذا كان الغرض من نطق آدم هو تعليم الأسماء
عُلِّم آدم الأسماء كلها بلا حروف،
فكان الغرض من كل إيماء في الوجود هو قبول الأسماء والصفات
اقتضت المحبة ذلك فكان الخلق،
وكان المقصود ظهور الذات الإلهية بلا تقييد
تجلّى السميع والبصير، العليم ذو الجلال،
فكان جمع الأشياء كلها هو الغرض من تعين الإنسان العارف
وهذا الإنسان هو الذي أظهر عين القدم بأحسن تقويم
وقد كان الغرض الأصلي أن يرى المحبوبُ نفسه
يا كاشف، معرفة الحق هي المقصد الأقصى إلى الأبد،
وعلم الذات هو الغرض من الاسم والمسمّى