قال الشيخ علي الهمذاني الكبروي في شرحه على الأسماء الحسنى عند اسمه الجامع:
هو الجامع بوجودِهِ، وكلُّ موجود فيه، الذي يَجْمَعُ هِمَم العارفين على ما يكاشفهم به من إفضاله. واعلم أن لهذا الاسم دوام الجمعية، وما لها حكم إلا الجمع، ومن حكم هذا الاسم أنه جَمَعَ أفراد مراتب الأكوان على التسبيح بحمده، ولولا سُلطانُ الجَمْعِ ما ظَهَرَت كَثْرَةُ أحكام الأسماء والصفات: {مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ} وهو الواحد والاثنان {وَلَا أَكْثَرَ} وهو ما لا يتناهى {إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ} بِحُكْمِ المَعِيَّةِ، فالجامِعُ اسم لأحدِيَّةِ الكَثْرَةِ، فلا بدَّ مِنَ الجَمْعِ في الأحَدِ، ولا بدَّ من الأحد في الجمع، فالجمعُ عين الوجود، ولإحاطته بمراتب الكون والمكَوِّنِ، وإن ظهَرُ في رأي العينِ تَفْرِقَةٌ فذلك عين الجمع، فإنَّ الدليل هنا عين المدلول بحُكم المَعِيَّةِ وعموم سريان الهوِيَّةِ، فمطلوب كل طالب عينُ طَلَبِهِ، فَإِنَّ الطَّلَبَ مِنَ القومِ لا يكون إلا في عين التحصيل.
وقال فيه سيدي عبد الكريم الجيلي في الكمالات الإلهية:
هو الذي جمع بذاته متفرقات التجليات الوجودية فكان عين الأشياء العلوية والسفلية، والصورية والمعنوية والحسية والعقلية، والحقية والخلقية. فجمع الأضداد بحكم الجمع وحكم التفرقة ويجمعها في حكم واحد، وبحكم أن لا جمع وبحكم أن لا تفرقة فهو الجامع المطلق غيبًا وشهادة، ملكا وملكوتا، حدوثًا وقدَمًا، وجودًا وعدمًا. وهذا الاسم من أسماء الأفعال وصفته الجمع. وهو عبارة عن ظهور الوحدة السارية في الكثرة بكل الوجوه والاعتبارات وسائر النسب والإضافات في الشمول بالكليات والجزئيات في المراتب العلويات والسفليات، جمع أحدية محضة كما يجمع البحر أمواجه بل كما يجمع الشيء الواحد أحديته الغير المنقسمة، فافهم.
وقال فيه سيدي عفيف الدين التلمساني في شرحه للأسماء الحسنى:
الاسم الجامع هو المتولي حساب أهل الموقف، فإنه جامعهم إلى الوحدانية، إما بالمناسبة كما في أهل مقام الوحدة ومن قرب من مقامهم، وإما بالمنافرة وهم سائر الطوائف، لكن أشدهم عذاباً هم المشركون فإن المنافرة فيهم كبيرة. فاجتمع الجميع في شهود التوحيد واختلفوا بين نعيم المناسبة وعذاب المنافرة فاستوفى الاسم الجامع حقيقته تماماً. واعلم أن الجمعية التي ينطوي عليها هذا الاسم لا تصح في أطوار الوجود إلا جزئية، فإن الكل من حيث هو كل، الذي يدل عليه اسم الجمع، لا يكون في الوجود البحت لعدم الحصر والنهاية فافهم.