بحث متقدم
الأحد 3/10/1447 هـ - الموافق 22/3/2026 م
القائمة
الصفحة الرئيسية
الطريقة الشاذلية الدرقاوية
مقدمة عامة عن الطريقة الشاذلية الدرقاوية
أخبار الطريقة الشاذلية الدرقاوية
جديد كلام العارفين بالله تعالى والمحققين الوارثين
الحقائق الإلهية في أشعار السادة الصوفية
مشايخ الطريقة
الأوراد
ورد الطريقة العام
أوراد الطريقة الخاصة
المكتبة
كتب تصوف بتحقيق الشيخ الدكتور عاصم الكيالي
مقالات صوفية
المكتبة المرئية
المكتبة المسموعة
مجموعة مخطوطات
كتب تصوف أخرى
تسجيل العضوية
للتواصل والاستفسار
وظيفة من ذاق توحيد الأفعال في مقام الإخلاص - سيدي محمد بن محمد الساحلي
قال سيدي محمد بن محمد بن أحمد الساحلي في بغية السالك:
فوظيفة من ذاق طعم مبادئ توحيد الأفعال في منزل الإخلاص أن يرى الأفعال كلها، ونعني بالأفعال جميع حركات الموجودات وسكناتها، صادرة عن الله، واردة منه، نافذة بقدرته وإرادته وحكمته، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه ولا غالب لقدرته، ولا ناقض لحكمه، يفعل ما يريد، ويحكم ما يشاء، تعالى أن يكون في هذا الوجود ما لا يريد ، وتقدس عن أن يظهر في الأكوان ما لا يشاء، رؤية يقينية باطنية ثابتة، حتى يصير ذلك صفة قائمة في نفسه، لا يشغله عنها شاغل، ولا يمنعه عن التصرف بمقتضاها مانع، وهذا هو المعبر عنه بالذوق. وإذا حصل الاتصاف بهذا المعنى لصاحب هذا المنزل، فقد حصل على قاعدة عظيمة من معنى التوحيد، وظفر بحظ كبير من أسراره .
واعلم أن من علامة هذه النتيجة: استواء المدح والذم من العامة، وطهارة الباطن من الأحقاد من غير كلفة. ويُعلم ذلك بالمجازاة على الإساءة بالإحسان، ونسيان الجزاء على الأعمال لتعلق القلب بمن يصعد إليه العمل، وتجرد الفكر عن الالتفات لنظر الخلق وإطلاق الثناء لأن المخلص مطلوب بالتزام طريق العبودية مخلصًا من شوائب الآفات. ولا أقول إن هذا خاص بتخليص النيات فقط، بل النيات بعض العبادات الباطنة التي تفتقر إلى الإخلاص في معاملة الواحد الحق، كما أن الإخلاص لا يختص بالخلاص من مؤونة الرياء فقط، لكن الرياء فرد من أفراده، لكنه أعظم تلك الأفراد وأكبرها.
ومن هذه العبادات: خروج القلب عن أوهام الخلق إنسهم وجنهم، حيهم وميتهم، حتى لا يبقى للقلب تعلق بغير الله تعالى. وقد ينتهي الإخلاص إلى حد نسيان العمل والذهول عنه استغراقا في الوجهة إلى الله، وأعلى من هذا الغيبة عن رؤية الإخلاص في مناجاة الله تعالى، وذلك حين يكون مخلَصًا بالفتح لا مخلصًا بالكسر، فليس إخلاص أهل المشاهدات كإخلاص أهل المعاملات، فأهل المعاملان يتقلبون في أوهاد التفرقة، وأهل المشاهدات يتبخترون في حلل الجمع، وشتان ما بين الفريقين.
واعلم أن نتيجة هذه الثمرة، اتصاف النفس بالزهد، وهو خلو الباطن من الميل إلى فان، وفراغ القلب من الثقة بزائل تفرغا إلى عمارة الوقت بالمهم الباقي الثابت، وذلك ينفي عن النفس التعلق بما يزول، وهو حجاب يجلب الأفكار ويدعو إلى الأغيار، ويصد عن الأسرار. والتوكل، وهو ثقة القلب بالوكيل الحق، تصديقًا بوعده، وسكونا عن الاضطراب مع اضطراب الأسباب، تعويلًا على المسبب. والحياء، وهو تعظيم الله بدوام ذكره، والتزام نهيه وأمره، والإمساك عن الشكوى به إلى غيره. وغنى القلب بسلامته من فتن الأسباب، والإذعان لمسالمة الحكم، والخلاص من الخصومة، وذلك ينفي عن النفس الاعتراضات على أحكام الخالق بتعليلات فارغة وشرك خفي: لو كان كذا لكان كذا.
والفقر، وهو نفض اليد من الدنيا ضبطاً أو طلبا، وسكوت اللسان عنها مدحا أو ذما حتى لا يأسى على فائت ولا يفرح بآت. والفتوة، وهي التجافي عن الخلق والإحسان لهم ولو ببذل السلام، وتصفية الباطن لهم على كل حال، وهي فوق المسالمة ، وذلك ينفي عن النفس تراكم سحائب الأحقاد في سماء إخلاص القلوب في ميدان حقيقة التوحيد والانفعال إلى حادثات الأسباب. والشكر، وهو إفراد القلب بالثناء على المنعم الواحد الحق في السراء والضراء على حد سواء، بتلمح النعم في طي النقم. والعبودية، وهي تكليف الباطن أحكام ما وقف عليه القلب بعين اليقين من حقائق التوحيد، وذلك ينفي عن النفس عوارض الشكوك وطوارق الأوهام مع العلم بأن الخلق بأقدارهم مربوطون، وعلى الحكم الإلهي موقوفون، فلا تتحرك ذرة فما فوقها ، ولا تسكن إلا بالقدرة القديمة، والإرادة الأزلية، والحكمة البالغة. وذلك ينفي عن النفس وهن الشرك وشعب الإشراك والتعلق بالأماني ، وإرسال الفكر في الآمال.