كل يرجع إلى أصله - سيدي سلطان ولد بن جلال الدين الرومي

قال سيدي سلطان ولد، بن مولانا جلال الدين الرومي: 

لقد حق لك الفرح والهناء في  مجلس العالم أيها العاشق،
فإن السماء والأرض تحييان بك وتستقيمان

عينا الرأس كمصباحين، ونورهما من الروح،
والمصباح وإن كان في الأسفل، فإن نوره يتنزل من الأعلى

فإن كنتَ محبًّا للمصباح فلتخلد إلى هذه الأرض،
وإن كنتَ عاشقًا للنور فمكانك في السماء كالقمر

فليس الماء إلا من البحر، ولا النار إلا من الشمس،
ولا التراب إلا جزءٌ من الأرض، ولا الهواء إلا من الهواء

وكل ما تطلبه فأنت في الحقيقة منه،
فهمّتُك وما تتجه إليه دليل على جوهرك

اعلم أن الجنس ينجذب دائمًا إلى جنسه،
فالغراب يطلب الغراب، والبلبل رفيق البلبل 

فكيف يقبل فرعون موعظة موسى،
وميلُ ذاك إلى الضلال، وميلُ هذا إلى الهدى؟

إن لله الفرد الصمد آلافَ العوالم والمخلوقات،
وكل خلقٍ وخليقةٍ متمايزان كتباين العسل والسم

طوبى لمن نال من حلاوته نصيبًا بلا لسعة،
وطوبى لمن رزق الوفاء من غير جفاء

وكلُّ بطلٍ فريدٍ اجتاز هذين المقامين،
فلا تطلبه في مقام النفي، فإنه قد وصل إلى سر {ألست بربكم}

إنه خارج عن الليل والنهار، وعن السنة والشهر، كالروح،
وهو خلاصة العالمين، واحد بالأحد في الأزل

محيطٌ بالكون والمكان، وهو خارج عن المكان،
وهو حياة الحور والجنان، بل أسمى من ذلك

الأرض والفلك والقمر والشمس كلها من صوره،
وهو جوهر الذات، وصفاته بحرٌ لا ساحل له

يا وَلَد، اصمت بعد هذا، ولا تخاطب العامة بهذه الأسرار،
فإن هذا الشراب الحلال مخصوصٌ لك وحدك