بحث متقدم
الأحد 26/2/1448 هـ - الموافق 9/8/2026 م
القائمة
الصفحة الرئيسية
الطريقة الشاذلية الدرقاوية
مقدمة عامة عن الطريقة الشاذلية الدرقاوية
أخبار الطريقة الشاذلية الدرقاوية
جديد كلام العارفين بالله تعالى والمحققين الوارثين
الحقائق الإلهية في أشعار السادة الصوفية
مشايخ الطريقة
الأوراد
ورد الطريقة العام
أوراد الطريقة الخاصة
المكتبة
كتب تصوف بتحقيق الشيخ الدكتور عاصم الكيالي
مقالات صوفية
المكتبة المرئية
المكتبة المسموعة
مجموعة مخطوطات
كتب تصوف أخرى
تسجيل العضوية
للتواصل والاستفسار
يسقى بماء واحد والزهر ألوان - سيدي سلطان ولد
قال سيدي سلطان ولد، بن مولانا جلال الدين الرومي:
في بيان أن الدين والصلاة والطاعة معنىً بلا كيف ولا كيفية، وفي بيان أنها علاقة كانت للإنسان بالله منذ الأزل، حين قال
: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
الصلاة الحقيقية هي تلك التي تكون من ذلك النور، وتتغذّى من ذلك النور، وتنمو بذلك النور. ولما ظهر الأنبياء، عليهم السلام، أخرجوا تلك الصلاة في صور مختلفة، كل واحد منهم في صورة مخصوصة. فمن كان ذا تمييز لا يغترّ بظاهر الصلاة. فإن كان فيه روحٌ قَبِلها؛ لأن العطشان إنما يطلب الكوز لأجل الماء، فإذا لم يكن في الكوز ماء، فما حاجته إليه؟
وكما أن الأنبياء، عليهم السلام، أوصلوا تلك الصلاة إلى الخلق في كل صورة من الصور، كذلك الأولياء، على النهج نفسه، أوصلوا تلك الصلاة الحقيقية إلى العالم في صورة المعارف، نظمًا ونثرًا. فمن كان عارفًا بالطعام، وكان الطعام غذاءه وقوته، لم تلتبس عليه الأوعية والصحاف؛ إذ يعلم أنه وإن اختلف الإناء، فالطعام هو هو.
كان لكل نبيٍّ صلاةٌ على حدة،
وإن كانت حاجة الجميع واحدة
وتلك الحاجة والصلاة الروحانية
كانت كامنةً كالرُّوح الخفي
وفي كل زمان ظهرت في صورة،
وصُبَّ خمر الروح في كل قدح
تارةً في قِدر، وتارةً في قصعة وكأس،
حتى يصل إلى الفم ويُذاق في الحنك
فالقصعة والكوز ليسا عين الشراب،
وإن كان الشراب يصبّ في القصاع والكيزان
يتبدل الإناء، أما الشراب فلا،
والجميع يموتون، ولا حيَّ إلا الله
وإن تبدلت الصورة في العالم،
فالمعنى واحدٌ لا يتبدل
واعلم أن هذه الصلاة كانت منذ القِدَم،
وإن كان آدم قد أظهرها في العالم
ثم تبدلت صورتها في كل دور،
لكن معناها لم يتبدل؛ فاعلم ذلك جيدًا.
إن كانت تلك الصلاة في روحك،
كنت حيًّا خالدًا أبدًا
هذا هو الخُلُق الحسن، فاعلم
وما عداه ليس إلا ثِقَل النفس
أعني أن تنقص في كل نَفَس من أنانيتك،
حتى تحصل لك المعرفة بالله
حتى لا تبقى لا أنت، ولا يبقى عندك "هو"
بل يظهر الوجه لنفسه بلا حجاب الضمائر والاثنينية
فإن «أنا» و«نحن» حجاب هذا الطريق،
وهما الستار على باب حضرة الله
إن لم تكن تعرف ما «أنا» و«نحن»،
فاسمع مني، ولا تكن ثقيل النفس.
كل شر وخير لا تراه من عند الله،
فاعلم يقينًا أنه كله من الأنا والنحن
والمنزل الأخير هو الوحدة
وما لم تمت عن نفسك، فكيف تتحقق الوحدة؟
من ادّعى المعرفة قبل الفناء،
كان أثر سُكّره مرارةً
كمثل رجل أكل خبزًا وثومًا،
ثم أخذ في كل لحظة يذكر العود والمسك
فرائحة ذلك الثوم تصل إلى الأنف،
وإن كان لسانه لا يتلفظ إلا بكلمة "مسك"
وعلى العكس، من كان فمه مملوءًا مسكًا،
تفوح منه رائحة المسك حتى وإن صدر عنه لفظ "الثوم"
إذا تطهرت الروح من أوصاف البشرية،
فاحسب شرَّها وخيرَها كليهما مسكًا
أما إن لم تتطهر، فحتى خيرها
عُدَّه شرًّا كله، لأنه صادر عن الهوى
كلام الواصل يجذب نحو الوصل،
وكلام المنفصل يجذب نحو الفصل
كل ما يفعله رجل الله فهو حسن،
لأنه قد مات عن نفسه، والفاعل منه هو الحق