بحث متقدم
الأحد 3/10/1447 هـ - الموافق 22/3/2026 م
القائمة
الصفحة الرئيسية
الطريقة الشاذلية الدرقاوية
مقدمة عامة عن الطريقة الشاذلية الدرقاوية
أخبار الطريقة الشاذلية الدرقاوية
جديد كلام العارفين بالله تعالى والمحققين الوارثين
الحقائق الإلهية في أشعار السادة الصوفية
مشايخ الطريقة
الأوراد
ورد الطريقة العام
أوراد الطريقة الخاصة
المكتبة
كتب تصوف بتحقيق الشيخ الدكتور عاصم الكيالي
مقالات صوفية
المكتبة المرئية
المكتبة المسموعة
مجموعة مخطوطات
كتب تصوف أخرى
تسجيل العضوية
للتواصل والاستفسار
الصوفي ابن وقته - سيدي عبد الرحمن الإسفرايني الكبروي
قال
الشيخ عبد الرحمن الإسفرايني الكبروي:
اعلم أن السالك السيار إذا جاوز غفلاته الشيطانية، وقطع مفاوز الموائد النفسانية، على قدم المجاهدات المرضية والرياضات عل قواعد السنن المحمدية، وطرائق شرائع الأحكام القرآنية بنفي شرك الإثنينية، وإثبات الحضرة القدسية الأحدية الواحدية، بحيث يصفو قلبه عن النقوشات والأشكال الحسية الخيالية، ولا يعارضه خاطر من الخواطر النفسية والا الشيطانية، ثم يجاهد نفسه بقول: "لا إله إلا الله" بشرط نفي الأفكار والأذكار سوى الله تعالى، لترد على قلبه أنوار الواردات الغيبية من العوالم القدسية، حتى تطمئن النفس، فإذا اطمأنت أدركه رضوان الله تعالى كما نطق به القرآن:
{يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية}.
فحينئذ تنعكس أنوار التجلي عن مرآة قلبه، فيضمحل فيها الماضي والمستقبل في طي الوقت، فيتجرد الوقت من رسوم الأولية والآخرية في شهود صفة الجمال والجلال. فصاحب الوقت في تلك الحالة يرى العلم بالماضي والمستقبل سيئة بالنسبة إلى ما كان مجرداً في شهود صفة الوحدانية عما سواه، ففي أول الوقت في شهود صفة الواحدية فني شرك الإثنينية بالكلية، وظهر على صاحبه بصفة رضا الوحدانية، ثم يجلسه على سرير الأنس في مقعد صدق عند مليك مقتدر، موصوفاً بصفة رضا المحبوب.
وبعدئذ تارة يظهر الوقت على صاحبه في ظرف الماضي والمستقبل ليميز بين العبدية والمعبودية ويقدر أن يقوم بوظائف العبودية، وتارة يظهر عليه مجرداً عنهما. وفي الوقت المجرد تارة يظهر عليه في مقام المشاهدة وتارة في مقام المعاينة، وأشار إليه عليه الصلاة والسلام بقوله:
"لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل"
، فهذا وقته المجرد في غيبته عنه به، وحين يقتضي الحال شعوره بالماضي والمستقبل كان يقول لعائشة رضي الله عنها عقيب أذان كل صباح:
"كلميني يا حميراء"
، فأراد التخلص من الاستغراق الكلي للتوجه إلى القيام بطاعة الله تعالى.
وفي المعنى قال عليه الصلاة والسلام:
"إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله كل يوم سبعين مرة"
، فالإغانة عبارة عن استغراقه في بحار الوحدانية عن الخلق، مشغولاً بها عنهم، ولما كان مأموراً بإبلاغ الرسالة منه إليهم وهذا الاستغراق حائل عن المأمور به تلافاه بالاستغفار ستراً بينه وبين الاستغراق حتى يبلغ الرسالة ويخبرهم بالوعد والعيد ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر.