قال الشيخ الهاشمي بن عجيبة، أخو الشيخ أحمد بن عجيبة المشهور:
التوبة تقتضي أوبة، والأوبة الرجوع إلى الله، فتوبة العامة من مخالفة حدود الله، وتوبة الخاصة من شهود غير الله، وتوبة خاصة الخاصة من عدم استيفاء الأدب مع الله، قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}، وبهذا تفهم توبة النبي عليه السلام.
التقوى طاعة الله بمخالفة الهوى، فتقوى العامة ألا يخالفوا أمره، وتقوى الخاصة ألا يكشفوا سره، وتقوى خاصة الخاصة ألا يشهدوا غيره.
الورع عفة نفس زاكية، وهمة بالله عالية فورع أهل الشريعة ترك ما لا يعني، وورع أهل الطريقة ألا يلاحظوا الفاني، وورع أهل الحقيقة ألا يشاهدوا غير المعاني.
التوكل ثقة بالله واتصال المادة من الله، فتوكل العامة الثقة بالله والنظر إلى حكمته، إذ هم يرون المادة منها، وتوكل الخاصة اليقين في الله والنظر إلى قدرته، إذ هم يرون المادة منها، وتوكل خاصة الخاصة العلم بالله والنظر إلى ذاته، إذ هم لا يشاهدون إلا إياها. وأما الذاتيون فقد ترقّوا عن مقام التوكل لاتصافهم بالقيومية.
الزهد رفض الفاني واغتناء بالمعاني. زهد أهل الآخرة في الجنس والفلس، وزهد أهل الطريقة في الأهل والنفس، وأما أهل المعرفة والشهود فقد ترقوا عن رؤية الزاهد والمزهود.
الصبر قوة من قوة الذات تحمل صاحبها على حمل الجلاليات. صبر العامة قوة تحمل صاحبها على الجلال الجنس، وصبر الخاصة قوة تحمل صاحبها على الجلال النفس، وصبر خاصة الخاصة قوة تحمل صاحبها على حمل الفيض الأقدس.
الرضا اتساع الفضاء وفرح وسرور بالقضاء، فرضا العامـة فـرح بشروق الأنوار، ورضا الخاصة فرح بالتجلي بالأنوار، ورضا خاصة الخاصة التسلي بفعل الحبيب الواحد القهار.
التفويض موت وزوال، وغيبة عن الجلال والجمال، مقام يكل فيه اللسان عن المقال.